عادل أبو النصر

338

تاريخ النبات

قال الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا : الأبيض احمد من الأسود إذا تساويا في سائر الصفات من المائية والرقة والحلاوة وغير ذلك ، والمتروك بعد القطف يومين أو ثلاثة خير من المقطوف في يومه . واما طبعه ، فان قشره بارد يابس بطيء الهضم ، وحشوه حار رطب ، وحبه بارد يابس ، والمقطوف منه في الوقت ينفخ ، والمفلق حتى يضمر قشره جيد الغذاء مقو للبدن ، وغذاؤه شبيه بغذاء التين في قلة الرداءة وكثرة الغذاء ، وان كان أقل من غذاء التين ، والنضيج أقل ضررا من غير النضيج ، وإذا لم ينهضم العنب كان غذاؤه فجا نيئا ، وغذاء العنب بحاله أكثر من غذاء عصيره ، ولكن عصيره اسرع نفوذا وانحدارا . قال : والزبيب صديق الكبد والمعدة ، وينفع الكلى والمثانة ، والعنب المقطوف في الوقت يحرك البطن وينفخ ، وكل عنب فإنه مضر للمثانه ، واللّه اعلم . وقد ذكر الماوردي « 1 » ان الكرم ( شجر العنب وان كانت كلمة الكرم كانت تطلق في العراق قديما على الحقل المزروع بالجملة » . وكان له شأن في العراق في القرن الرابع للهجرة ، وكان كثير الأصناف والضروب « 2 » حتى يقول ابن الفقيه « ولو أن رجلا خرج من بيته مسافرا في عنفوان شبيبته وحداثة سنه واستقرى البلدان صقعا صقعا يتتبع الكروم مصرا فمصرا حتى يهرم ، وصغيرا حتى يبدن لتعرف أجناسه واحاطه العلم بأنواعه ، بل إقليما واحدا من الأقاليم وناحية من أقطار الأرض لا عوزه ، وغلبه وعزه وبهره ، إذ كانت كثرة فنونه واختلاف أنواعه لا تدرك « 3 » .

--> ( 1 ) المدخل لابن الحاج ج 3 ص 143 . ( 2 ) الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري - تاليف الأستاذ آدم متز . الجزء الثاني ص 255 ( 3 ) ابن الفقيه ص 125